مقالات مختارة

سياسية, اقتصادية, اجتماعية

حَدُّ الفُراتَينِ غير ُ اللهِ مـا دَخَلَـهْ

قيم هذه المقالة
(4 تقييمات)
Print Friendly, PDF & Email

اما العراقُ فَـلا، يا أيـُها السَّفِلَهْ
دونَ العراقِ دماءُ اللهِ مُحتَمَلهْ
حتَّىٰ الحياةُ لَها إرْثٌ يُعَوضُها
قُل لي .. عراقُكَ هَذا، مَن تَرىٰ بَدَلَـه ؟
لا، ليسَ قَولاً .. دمائي كلُّها صَرَخَتْ
لا .. وَ هيَ تركضُ في الأعراقِ مُشتَعِلَهْ
لا، وَ ليَكُنْ مَعَكم نجمُ السَّما رُجُماً
حَدُّ الفُراتَينِ غير ُ اللهِ مـا دَخَلَـهْ !
وَ اللهِ، حتّى رموشُ العَينِ مِن غَضَب ٍ
تغدو سيوفاً علىٰ الأجفانِ مُقتَـتِلهْ !

يا أيـُها القَتَلَهْ
إنْ العراقَ عراقُ الله حُرمَتُـهُ
في ذِمَة اللهِ تَبقى، أيـُها القَتَلَهْ
وَ نَحنُ أهلٌ لَـهُ، أهلٌ لِـحُرمَتِـهِ
ذَلّ العراقي لَـو نُقصانُكُم وَصَلَهْ !
أعرضُنا، و بيوتٌ لا نُحولُ عَـن
أبوابِها العَينَ، حتَّى وهيَ مُـنقَفِلَهْ
كيفَ الدّخولُ عليها و هيَ مُغلَقَةٌ
وَ كــل بَيـت بِـها مُستَنفِر رَجُلَـٰهْ
عُمْرَ العراقي، لا يُدْنىٰ لِـغيرَتِــهِ
حَمّالُ كلّ الأذىٰ، و العارَ ما احتَمَلَهْ
فَلْتخسَأ الأرضُ، كلّ الأرضِ، إنْ بَذَلَتْ
لِـطَعْنِـهِ مــا لإشراقاتِــها بَـذَلَـــهْ
أعطىٰ لِسَبعينَ قَرناً .. لا نَخاهُ بِها
ناخٍ .. ولا سائِلٌ عَن فَضْلِـهِ سَألــهْ
حتَّىٰ إذا الحيَّـةُ اشتَدَّتْ نَـواجِـذُها
سألَتْ إليهِ من الزَّرعِ الذي شَتَلَهْ !

* * *
لا بأسَ، كلّ لَـهُ أخلاقُـهُ .. وَ لَنا
أنَّـا غيومٌ بِـخَيرِ الماءِ مُنهَـمِلهْ
فَـإنْ تَجرَّحَ فينا نَبْــعُ عِــزَّتَـنا
فالوَيْلُ للأرضِ مِن اوجاعِنا الهَطِلَه !

* * *
لَنْ نَسألَ العالَمَ الدّجَالَ مَكرُمةً
لَقَد رأينا مَدى أعمارِنا دَجَلَهْ
لكننا نسأل الاهلينَ .. أضُهُموا
هذي .. كرامَتُهُم هذي .. أمُفتَعَلَه ؟؟
أم أنَهُ شَرَفٌ تدري دِمَشقُ بـِــهِ
يَـوم العراقُ علىٰ فولاذِها حَمَلَهْ !
وَ جاءَ يَركضُ .. لَمْ يَسألْ .. ولا عَثَرَتْ
دروعُـهُ بِسِوىٰ الجَفْلِ الّذي جَفَلَهْ

* * *

بَلىٰ .. لكلَّ العراقيينَ غَيْـرَتُهُم
وَ كُـلُـهُم بَطَلٌ (( لَولَتْ )) لَـهُ بَـطَلَهْ !
يا ماءَ عَيني العراقيين .. يا شُهباً
حتىٰ إلىٰ الموتِ تَمضي وَ هيَ مُحتَفِلَهْ !
يُمَسُ نَجمُ السَّما، لٰكنْ عَقيلتُهُم
لَـو طائِرٌ مَسها يَلقىٰ بِـها أجَلَهْ !
وَ ها عَقيلتُهُم طُـراً تُهيبُ بِهِم
أرضُ العراقِ .. ألا لا عاشَ مَن خَذَلَهْ
واللهِ نأتيكَ وَ الأبصارُ جاحِظَـةٌ
و الهامُ شَعثاءُ، و القُمصانُ مُنهَدِلَهْ !
نَصيحُ صَيحَةَ مَطعونٍ مُـدَويَــة ً
اصداؤها بِـعَويل النَّخْلِ مُتَصِلَـهْ !
يا مَن نَدَبت لها .. نأتيكَ أَعـيُنُنا
بِـكبرياء تُـرابِ الأرضِ مُكتَحِلَـهْ
لَقَد كَـفَـلناكَ يا أعلىٰ شَواهِقِها
وَ كل كَفّالِ أمرٍ و الّذي كَفَــلَهْ
فَسَلْ جَميعَ العراقيين عَن دَمِهِم
فَرُبَّما سَمِعَتْ أعداؤكَ الجَهَلَـهْ
لأيّ مَـذْبَـحَة تَسعىٰ .. وَ أيُ دَم ً
في اي ارضِ العراقيينَ تَـحفُرُ لَـهْ ؟!
لَـتِصبِحَن بـآبارِ الدّماء غَـــداً
آبــار نفطِ العِراقيين مُغتَسـلَـهْ !
وَ لْيَسْطَعَنَّ شَعيلُ النّارِ مِن دَمِنا
حتىٰ يدورَ علىٰ النَّذل الذي شَعَلَهْ !

* * *

اما الشّمالُ فَـأهلي الكُـرْدُ مَسْبَعَةٌ
وَ كلُ ذي جَبَلٍ يَحمي بِها جَبَلَهْ
واللهِ، عِشْتُ سِنيناً في مَرابِعِهِم
لَـم القَ إلا نُفوساً بالهَوىٰ ثَمِلَهْ
مَفتونَةً بصخورِ الأرضِ .. مُخلِصَةً
حَمّالَـةً للعَطاءِ الصَّعبِ .. مُحتَمِلَهْ
اولاءِ تَبقىٰ بلادي في شَوارِبِهِم
عَهداً، جَميعُ دِماهُم عَنْهُ مُنسَئِلهْ !

* * *

وَ للجنوبٍ هَلاهيلٌ .. وَ مأسَدَةٌ
علىٰ أعَز أسودِ الأَرضِ مُشْتَمِلَـهْ
أولاءِ مِن ثَورَةِ العشرين يَسبِقُهُم
صَغيرُهُم للرَّدىٰ، وَ الأمُ تَهزجُ لَـهْ !
يا فالَـةً لَم تَزَلْ تُوري ضَغَائِنَهُم
كأنها فيهمو للآنَ مُـنتَشِلَـهْ !

* * *

وَ لِلفُراتِ، وَ زَهوي مِـن غَوارِبِـهِ
مَـلاحِمٌ قَطُّ لَم يُغمِضْ بِـها مُقَلَـهْ
لليَومِ وَ الماءُ في شَطيهِ مُعتَذِرُ
إلىٰ الحُسَينِ عَن الوَغْدِ الّذي قَتَلَـهْ !

* * *

وَ صَقْر ُ حِطّين .. تَدري كلُّ ثاكِـلَـةٍ
في الغَربِ عَن مَنزِلِ الموتِ الذي نَـزَلَـهْ
لَقَد أراكُم صلاحُ الدّين ايَّ دَم ٍ
في هٰذهِ الأرضِ يَجري .. أيُها الثَّكَلَهْ

يا أيـُها السَّفِلَهْ
اما العراقُ فَـلا، يا أيـُها السَّفِلَهْ
فَـلْـيَقطَعَنْ مِنهُ أعْتىٰ بَطشِكُم أمَـلَهْ
لَـن تَـدخُلوهُ، وَ لَنْ تُرخي مَآذِنُـهُ
لَكُم بَلاعيمَها في الأرض مُنجَدِلهْ !
لَن تَلمَسوا لِـعَليَّ طُهْر مَرقَدِهِ
أو ذَرَّةً بِـدِما أولادِهِ خَضِلَـهْ
هُنا الحُسَين .. هُنا أولادُ والدِهِ
هُنا جَميعُ سُتورِ اللهِ مُنْسدِلَـة
فكَيفَ تُغشىٰ؟ .. وَ مَن يَغشىٰ مَحارِمَها
وَ حَولَها اللهُ،و الأرواحُ مُبتَهِلهْ ؟
لا .. لَن يَكونَ عِراقَ اللائذينَ بِكُم
وَ لَن يكونَ عِراقَ الأنفُسِ الوَجِلَهْ
لٰكنْ عِراقُ الذينَ استَنفَروا دَمَهُم
في القادسيّةِ حتّىٰ قاتَلوا الفِيَلَـهْ !
عِراق مَن ثَورَةُ العِشرين تَذكُرُهم
في العارضياتِ، يومَ الأرضُ مُنذَهِلَهْ
تَرنو إليهم، وَ لِلفالاتِ في يَدِهِــم
هَلاهِلٌ .. وَ عيون (( الطّوب )) مُنسَمِلهْ !

لكي يكونَ سَنىّ للكَونِ أجمَعِهِ
يَبقىٰ العراقُ مَهيباً، مِشرِعاً أسَلَـهْ
وَ سَوفَ يَبقىٰ طَهوراً، شامِخاً، أنِـفاً
جَنوبُـهُ غيرَ ضَوء اللهِ، ما نَــزَلَــهْ !

 

 

( نُشِرَت في جريدة القادسية ٢٩ آب ١٩٩٢ )

------------------------------------------

القراءات 513 مرة

اترك تعليقا

تأكد من إدخال جميع المعلومات المطلوبة ، المشار إليها بعلامة النجمة (*). كود HTML غير مسموح به.

Image

للتحدث معنـا

عـدد الـزيارات

مجموع الزيارات للمــوقع 88265

حاليا يوجد 28 guests ضيوف على الموقع

Kubik-Rubik Joomla! Extensions