مقالات مختارة

سياسية, اقتصادية, اجتماعية

نهز فيهم نخيل الروح

قيم هذه المقالة
(4 تقييمات)
Print Friendly, PDF & Email

يـــومــاً ستسـألُـنـــا الأنــوارُ و الــظُـلَـمُ
ستســــأل الـريـــحُ، و الأمطـارُ، و الأكَـمُ
هذي أضاءت، و هذي أظلَمَتْ، و سَرَتْ
هــذي لـمَنْ ؟ .. و لمــاذا هَلـت الدَّيَــمُ
إن كــانَ كـــل شهــابٍ قـبــلَ مـولــــدِهِ
مَــدارُهُ، وهـو فـي المجهول، ينحطمُ !
إن كــانت الأرض، من هــولٍ، أجــنتُها
ســودُ الطوالــعِ في الأرحـامِ تنفطــمُ !
و قــيلَ بـل غيمــةٌ ســوداءُ مقبـلــــةٌ
مـلعونــةُ المــاء، حــتى رعـدُهــا وَرَمُ
كـــأنــــها عـقـــربٌ جَـــمٌ ذنـائـبُـهـــا
كـــلُ الذين اقشعَرتْ فوقهم يَتِمـــوا
مــا أنـزلـــتْ سُـمهـــا يومــا بآهلـــةٍ
إلا رأيـــتَ بـنيهـــا كـــلـهم عَـقِمــوا
و قـد أناختْ على ايران .. لستَ ترى
عـــوداً بــايران إلا و هــو يـنقصـــمُ
وهــا أتـتْ .. فانتـفضنا، كـلُ منجرِدٍ
للـموت احـداقُهُ مـن لَـمْـعِها سُـدُمُ
أمـا الـعــراقُ فـلا .. إن الـعــراقَ لَــهُ
مـهـابــةٌ بـحـدودِ اللّٰـــــهِ تـرتـطـمُ !
أمــا الـعــراق فـلا .. سيف العراقِ إذا
مـا هِـيضَ سيفٌ، و دم الواتـرين دَمُ!
هـا نجمنا وَسْطَ غيمِ الموت نزرعُهُ
و إننـــا نتـحـــدى كـيـــف يـنثـلـــم
تنـحـاشُ عنه غيـومُ الكـونِ من هَـلَعٍ
أو من هوى .. و هو في الحالَينِ يبتسمُ
خـمسون جيـلاً و هــذا الليـلُ يرقـبُنا
مــثلَ الفَراشِ على الأضواء نـزدحـمُ
حـتى نمـوتَ احتراقــاً فَـرطَ سَـورَتِنـا
لـكن يشعشعُ فـينا الضَـوءُ و القيَــمُ
إنــا بنــو العــز، تـأتــينـا مـقــاتـلُنـــا
وجهــاً لوجـهٍ، و نأتيهـــا، فـنلتحـــمُ
حـتى إذا مـا انجلَت تبقى مساقطُنا
بالـمجد و الــدم لا بالمـوت تلتـثـمُ
تبقـى رؤوسُ الـعــراقيينَ عـاليـــــةً
تعتـامُهـا النـار لا يعتـامهـا الـهَـــرَم ُ
*
الناسُ ما شَيدوا و الناسُ ما هدَموا
ناداهـم الخلُـدُ، او ناداهـم الـعــدَمُ
تبقـى قـوافلهـم، مـا بيـن مـولـدِها
و مـوتِـها، حـاديـاهـا الـزَهوُ و الألَم ُ
و صـهوةٌ للـتـحــدي لا يـفــارقُـهــا
صـهيـلها، و هـي لا سـاقٌ، ولا قَدَمُ
و لا جـنــاح، ولكـــن طيـفُ مُـرزِمَةٍ
و صـرخـةٌ، و جــوابٌ كـلُــهُ شــمَمُ
ان الـتي نـدبت بالامـس معتصمـا
كانت على الحَدْسِ تدري أين تعتصمُ !
و أعظمُ النـاسِ مـن يـأتيك منتخياً
و ما صرَخت و لكن صاحَت الشيَمُ

*
يــومـا ستسـألنــا الانــوارُ و الظُـلَـمُ
ستسأل السوح، و الانقاض، و الرمم
أكــان فيكــم علـى ساسان موجدةٌ ؟
واللّٰــهُ يعلــمُ، والتـاريـــخ، و العجَمُ
أنــا دَفعنــا بهـدب العيــن جمرتهم
جيرانُـنـا، و مـن الاســلام نـحتشــمُ
حتـى رأينـــا بـأن الـدّيــن عندهمو
مَـــواجعُ قَــدْرَ مــا هو عندنا ذِمَمُ
الـقـــادسيــــــةُ من الفٍ فجيعتُهم
و نَحـــنُ نـرفـضُ الا انهـا رَحِـــــمُ !
نهــزُ فيهم نخيلَ الـــروح علَّ بهم
بـقيــةٌ مـن تقى سـلمــان .. لا سَـلِموا !
ما في الجذوع سوى السلاء .. ان لُمِسوا
أدمَوا، و إن تُـرِكوا فالواخزون همو !
ها هم و ست على الطاحونةِ انصرمَتْ
و كل اعمارهم فيها ستنصرمُ
و كل دعوةِ داعٍ عندَهم سلَفاً
عنها ازورار، و في اذانهم صمَمُ
و يـحلمـون بــبـغـــدادٍ برامكةٍ
بمجد هارون في بغداد ينهدم ُ
و يخسأون، فبغداد التي عرفوا
تبقى تعلمُ كسرى كيف ينهزم ُ
أمّـــا مـقـام أبينـا، لا أبــاً لهمو
فأين هم منهُ ذاك الطاهرُ العلم ُ
دماؤه شرف الدُّنيا، شهادتُـــهُ
نبراسُـنـا، و هوانـا ذلك الحرَمُ
يُـزايدون على اجدادنا و لهم
على رقاب بنيهم خنجر نَـهِـمُ
و يخسأون، فما في كربلاء لهم
ولا بِــبغـــداد إلا واصمٌ يَـصِـمُ
*
ست مضين، و هذا سَـيلُـنا العَـرِمُ
هذي السرايا، و هذي الخيلُ و اللُجُمُ
هذي الجبالُ من الفولاذ، و الرُجُــمُ
و السُود، و البيض، و الادغالُ، و الاجَمُ
و الواقفون عماليقاً، حشودُهمو
مد الحدودِ كـموج البحر تلتطمُ
و خلفَهم ساترٌ ثانٍ سـواعـــدُهُ
عظامها سَـبَـطان البيض و القلمُ !
أأنت هذا أم الحوافــةُ العجَــمُ ؟
الآن نبصرُ ما قالوا و ما عزموا
*
بالجاثماتِ على الآكام، شاخصةً
أعناقُـها، و بنوها قَط ما جثموا
إن ارعدَتْ تُـرعد الوديانُ من هَلعٍ
او امسكتْ امسكتْ انفاسَها القممُ !
بالموغَــراتِ مناقيــراً و أجنحــةً
إذا اغارت شهيقُ الريحِ ينكتمُ !
و ترجفُ الارضُ في ايران راعشةً
اوكارُها، اي وكرٍ سوف يضطرمُ ؟
تخيلوا ان بُـعدَ الأرض يعصمُهم
منها، و اين طريدُ الموت يعتصمُ ؟!
كانت ((سري)) قبل شهرٍ جد ماثلة ٍ
ثم اختفى الرَّسمُ، لا خَطوا، ولا رسموا
و هم سكوت، فما صاحوا، ولا شَتَـموا
كــأنهم مـــا رأوا شيئــاً، ولا عــلمـوا !
و قبلها جعلتْ من (( خَرْجَ )) منعطَفاً
و فـوق طهران منهـا واســمٌ يـسم ُ
*
بكبرياء العراقيين إن غضبوا
و كبرياء العراقيين إن حلموا
بهولهم في مهَب الموت إن عزموا
و حَولِهم .. ما اباحوا فيه او كظموا
بكل هذا سنأتيهم، و اعظمه
هذا الذي ينتاهى عنده العظم

 

طوق من الهول ارسى حولهم قدراً
كأنما هم بهذا الاسم قد وُسِـموا!
فأن بدا منه طيفٌ في مواضعهم
قلوبُهم منه في اقفاصِها تَـجِـمُ !
هذا الذي جدهُ في كربلاء له
منارة حولها الافلاك تنتظمُ !
هذا الذي، مغضياً في سر هيبـتِـهِ
تبقى لألف عيونُ الدهرِ تختصمُ !
بــــهِ، و بالواقفين الان .. كل فتى
ما بين عينيه مجدُ الله يرتسم
بهم جميعاً غداً تعلوا بيارقُـــنا
و مثلما نحن نهوى سوف نحتسم ُ

نُشِرَت في جريدة الثورة ١٩٨٦/٩/١٠

------------------------------------------

القراءات 583 مرة

3 تعليقات

  • Comment Link الصقر الجمعة, 20 كانون1/ديسمبر 2024 21:45 posted by الصقر

    نهــزُ فيهم نخيلَ الـــروح علَّ بهم
    بـقيــةٌ مـن تقى سـلمــان .. لا سَـلِموا !

    رحم الله شاعرنا الكبير ياريت هالشعب يشوف هالقصائد ويشوف هذا الشاعر شكد مدح بشعبه واهله العراقيين، طايرين وره احرگني كتله حطب ههه مؤلم الواقع والله

    Report
  • Comment Link Omar Al Samarraey الإثنين, 03 كانون2/يناير 2022 19:38 posted by Omar Al Samarraey

    رائعة

    Report
  • Comment Link مصطفى الهاشم الإثنين, 08 تشرين2/نوفمبر 2021 14:46 posted by مصطفى الهاشم

    يــومـا ستسـألنــا الانــوار و الظلـم
    ستسأل السوح و الانقاض و الرمم
    أكــان فيكــم علـى ساسان موجدة..

    شعب متابهي بسمير صبيح ولايعرف عبدالرزاق عبدالواحد...! من اين له الثقافة

    Report

اترك تعليقا

تأكد من إدخال جميع المعلومات المطلوبة ، المشار إليها بعلامة النجمة (*). كود HTML غير مسموح به.

Image

للتحدث معنـا

عـدد الـزيارات

مجموع الزيارات للمــوقع 88266

حاليا يوجد 28 guests ضيوف على الموقع

Kubik-Rubik Joomla! Extensions