و يا غضب العراقيين
لديكَ النارُ و الحطبُ
لديكَ السَيلُ و اللهَبُ
لديكَ لـهُـولــةٍ سـببُ
فأوقدْ أيُّـــها الغَضبُ !
*
ألا مَـــن مـبلــغٌ ايران
ان جنــودَها نضبــوا
و أنَّ المــوت بينهـمو
على قدمين ينتصبُ!
و أنَّ الأرض، لا مثوى
لهم فيها و لا هـــربُ
و لِصْقَ الطين، مثل الدّود
ناموا حيث ما ثَقَبـوا
فــلا قُــبُلٌ، ولا دُبِــرُ
ولا صُـعُدٌ، ولا صـبَبُ
و ان مطــارق النيران
فوق رؤوسهم عجَبُ!
*
ألا مَــن مبلـــغٌ ايران
أنَ شبابهـــا ذهبـــوا
و أن بيوتَها هُجِمـت
و أنَ عـشيرَها نُـكِبوا
و أن جميعَ من حَطَبتْ
بهم في الفاو قد حُطِبوا
و أن حصادهم .. هيهات
ما البرديُ ..؟ ما القصَبُ؟
هناك الأرضُ فوقَ الأرض
فـــــوق الأرض تنـقلـــبُ
كــأنْ خبّاطــةٌ خبطَــتْ
و هم في وَسْطِها حبَبُ!
ألا مَــن مبلـــغٌ ايران
أنَ الـــهـولَ يقتــرب
و أن أوائــل الطوفان
منهـا الرُعبُ يرتعـبُ
و أنَ البدءَ من دمهـا
تغوضُ بسَيـلِهٌ الرُكَبُ
و أنَ الليــل في ايران
مــنـذُ الآن ينتحـبِ !
فكيف إذا ادلهمَّ الهول
و انطفأت به الشُّهُبُ ؟
وأقبل من اقاصي الأرض
يـحملُ جـذعــهُ الكـرَبُ!
و حاق بهم إلى أن كــاد
يــدخل عــينَـهُ الهُــدبُ !
و أصبحت السَّماءُ بهـــا
فجـــاجُ الأرض تعتصبُ
وَ هِــيجَ ولاتَ مــنفــرَجٌ
و صـيحَ ولاتَ مـــرتقبُ
هنـاك ترَيْنَ يا إيران
كيف الهول يحتربُ
و كيف الموت، حتى الموت
يستخذي و يضطربُ
هناك ترين سَوْرَتنا
و كيف رجالُنا تثبُ
يعلَّمُكِ العراقـيّون
كيف يقاتل العرَبُ !
و لن ينجو من الحَدَثان
لا رأسٌ ولا ذنَبُ!
*
أجلْ يا سيّدَ النهرَين
يا وهّابَ مَن وهَبوا
ويا قتّال من قَتلوا
ويا ثلّابَ مَن ثلبوا
ويا مَن مِن مهابتِهِ
قلوبُ الفرسِ تنخلبُ
ويا رَهواً على الأهوال
يدري كيف ينتخبُ
و يدري أين يفجؤها
و كيف و أين يرتكبُ !
اجل يا سيّد النهرين
يا مَن كلَّما ركبوا
تَلَقّاهم فساقطَهم
كما يسّاقَطُ الرُّطَبُ!
و حاشا النَّخل، جلَّ النخل
لا شبهٌ، ولا نسَبُ
و لكنْ ربَ قافيةٍ
بما نأباهُ تُغتصَبُ
*
ويا متواصل الأمجاد
يا من تحفظُ الحقَبُ
له من عهد بانيبال
طيفاً منه تحتسبُ
نبوخذ نصَّرٍ أملى
و كُتّابُ الدُّنىٰ كتبوا !
و هذا انت حتى اليوم
تُهدي و هي تستلبُ
و تعطي و هي تستعطي
و تسقي و هي تحتلبُ
و هذا انت، حتى اليوم
ما أبقَوا، ولا شطبوا
قـــلامةَ أظـفــرٍ إلا
و ملءَ نفوسهم رهَبُ
لأنَ معارجَ التاريخ
تعلم أنَهم كذبوا
و هذا أنت حتى اليوم
خافقُها الذي يجبُ
و هذا أنت حتى اليوم
واثبُها الذي يثبُ
فـيــا متجرَداً للنار
لا سترٌ ولا حجُبُ
ويا متواتر الأمطار
لا عيٌّ ولا تعبُ
ويا مستنفَراً للموت
إنَ مراحَنا خصبُ!
و إنَ تـــرابَنا ممّــا
تفيضُ مروءةً رَطِبُ!
لئن ضاقت مسالكهُمُ
فأنت مسارنا اللّحِبُ
و أنت منارُنا العالي
و أنت غرارُنا الذّرِبُ
و نحن نُقيمُ ميلَتَنا
إذا ما غيــرُنا لَغِبوا !
و إن شُهَداؤنا سقطوا
مساجدَ تصبح التُرَبُ!
فمن دمهم منائرُهـــا
و من دمهم لها قُبَبُ !
و هم اسماؤنا الحُسنى
و هم ميراثُنا اللّجب !
فقل للفرس أيُ غدٍ
لهم في الفاو يُرتَقَبُ ؟
و قل للفرس أيُ دم ٍ
لــهم فيها سينسكبُ ؟!
و أيُ ردى سيستشري ؟
و أيُ لظى سيلتهبُ ؟
يميناً تستغيث الأرض
و الــدمُ فوقها قِـرَبُ
يميناً تقشعرُ الريــح
ممّا ينفثُ الـــوصبُ
يميناً تسكت الغــربان
إذ غــربانهم نعبــوا !
سيغدو الموت لا نبعٌ
بــه ينجو، و لا غــــربُ
*
و يـا غضبَ العراقيين
ما صالوا، و ما غضبوا
و يــا اندى مــروءتهم
و أزكى ما له انتسبوا
و يـا امضى من الصّمصام
حين تعشعش الرّيَبُ
و يـا مَن محضُ طَلعتِهِ
لـكــل جموعنا أهَبُ
يـظـــل النخــــل
حول الفاو يحتربُ
يظلُ بجذعِـهِ العملاق
عمقَ الجو ينتصبُ
و لا والله، لا ايران
لا العِمّـــات، لا الجُبَبُ
ستبقى حيةٌ منهم
بملح الفاو تنسربُ
عقاربُهُم ولو مُلِــئَت
بـــها الوديان و الهَضَبُ
سنسحقُها الى أنْ لا
يظل لنَـسلـها عَـقِبُ
غداً ستريَن يا ايران
مَن منــا سينتحبُ !
نُشِرَت في جريدة الثَورة بتاريخ ١٩٨٦/٣/١
------------------------------------------
اترك تعليقا
تأكد من إدخال جميع المعلومات المطلوبة ، المشار إليها بعلامة النجمة (*). كود HTML غير مسموح به.