مقالات مختارة

سياسية, اقتصادية, اجتماعية

تَرَكتُ ذَرى بغداد شطبا نخيلُها

قيم هذه المقالة
(2 تقييمات)
Print Friendly, PDF & Email

خُذا بِيدي، أم أنتمـا عَـجِـلانِ
فــإني أخـو هم كمـا تَـرَيـانَ
ولا تعـذلاني يصفـحُ الله ُ عَنكُمـا
إذا كـان وجـدي غيـرَ مـا تجـدانِ
بلی عشتمـا عصـراً مهيضـاً جـنـاحُـهُ
ســـــــرى منكمـا في ليلِـه مَلَكانِ
و أوقـدتُمـا و الليـلُ ليـلٌ، أُهَيْلهُ
أفـــاءوا الى نجمين يأتلقــانِ
و أحيا بعصرٍ ليلُـهُ ونـــهــــارُهُ
من الـشَّكّ قـد صـارا مـزيـجَ دُخانِ
طعينُ شكـوكٍ فيـه حتى شهيـدُهُ
قتيـلُ اتهـــام ٍ كـلُ صـوتِ أذانِ
فلا تَعتِبـا أني احتَسَبْتْ .. أكنتُمـا
على مـوقفٍ كـالآن تحتسبـانِ ؟
**
خُـذا بيـدي، إني كمـا تَـريانِ
غـريبٌ وإن كـان المكـان مكـاني
ولا تُكثِـــرا ســــؤلي، و لكن تَلطَّفـا
و فُكّـا ضمـادَ الجـرح ثمَّ سَـلاني
وإني ضمين أنَّ مـا تبصــــــــرانـِـهِ
بيــانٌ لمـا أُخفيـهِ أيَّ بيـانِ
تعثـرتُ في كـل الحـدود مضيّعـاً
و لَملَمْتُ من كـلَّ الحـدود كيــاني
وســــوئلتُ حتى لم أجـد مـا أقـولُـهُ
و أُشهـدُ حتى أظفري و بناني
بصمْتُ على الأوراق كُل أصـــابعي
واسلَمتُهم قوسي و سهمَ رهاني
وهـا ألفُ ختمٍ في جـوازي تـرونَـهـا
فهل مَن يرى الختمَ الذي بجناني ؟
**
ألا مَن يُعين الجـرحَ و الجـرحُ نـاغـزٌ
فيمنعُـهُ هَونــاً عن الفـــــورانِ
ألا من يـرى في ما يعانيه أهلُـهُ
مَهـاضـاً ومـرقى غيـرةٍ فيعـاني
الا من يعي أنّـا إذا مـال حملُنـا
على جانبٍ ألـــوى بكـلَّ جِـــرانِ
**
تَرَكتُ ذَرى بغداد شطبا نخيلُها
مهيبـاً محيّـاهـا على الحـدَثـانِ
تــــركتُ بها نهـراً لـو الشمسُ أطبقتْ
على الأرض لم يجفـلْ عن الجـريـانِ
تــــركتُ بهـا أهلي يقيمـون زهــوهم
على حـدّ سيفٍ مـا يــزال يمـاني
ولـم تـوصِني بغـداد أن أستجيـرَهـا
على ضيق صـدري واحتبـاسِ لسـاني
ولكن بغـداداً، وعـذراً لصـرفهـا
بـرَتْ خـافقي بـريـاً من الخفقـانِ
فـيـــا سيّـدَيْ حـرفي لو انكمـا هنـا
تُرى كنتما عن قولةٍ تَجِمانِ ؟
ويـا سيّـدَيْ حـرفي ، لو انكمـا هنا
أكُنّا نرى للشّعر وجهَ هِدانِ ؟
ويـا سيّـدَيْ حـرفي ، و حـرفي مخضَّبٌ
لـو انَكمـا في جـرحـهِ تَـلِجـــانِ
تُـرى كنتمـا والـنـارُ تطـوي ذويكمـا
تُلصّـانِ عينـاً ثم تنـــــــزويـــــــانِ ؟
وهل كنتمـا و الـــــــواثبين تَنَـمُـــراً
و حقــداً على أهليكمـا تثبــانِ ؟
تُـرى كنتما، يـا شـاعـران، شمـاتـةً
بـأهليكمـا في المـوت تشتفيـانِ ؟
تعـاليتُمـا عمّا نرى في وجـوهنـا
من الـوجـع المسمـــــوم و الشَّـنَآنِ
وعـــــــوفيتُمـا مما بنـا من خَصـاصـةٍ
لفـرطِ هـوى فينـا، وفـرطِ هـوانِ
وحـاشـاكمـا، والله ما قال قائلٌ
تــــــــزاوَرَ شـــوقي والخطوب دواني
ولا حفظَ التـاريـخ عن شعـر حـافظٍ
وعن شخصِـهِ إلا التمـاعَ سِنـانِ
فــإن تَـريـا أنّـي تجـاوزتُ ضفَّتي
فَبي حـاجـةُ الأنهـار للفيضـانِ !
**
عـداني بعفـوٍ منكمـا عن هـواجسي
أم انّـكما في المـوت لا تَعِــدان ؟
قـــــــــدمتُ الى مصـر وكنتُ ظننتُني
أمـــوتُ وأحـــداقي لمصـرَ رواني
وأن مـدى مـا بيننـا دونـَهُ مـدى
من الـرَيب يكبـو فيـه كُـل عنـانِ
ولي إخـوة في مصر، عشـرين حجةٌ
لـوَيْتُ اشتيـاقي عنهمـو فَلَــــواني
فيا خوفنـا من أهلنا ، كيف أصبحتْ
عـــواطـفُنـا تحتـاج صـكَّ ضَمـانِ ؟
ویـا خـوفَنا من أهلنا، إن أهلَنا
قُلوبٌ و إن شطّ الزمان حَواني
ويـا مقلتَينـا، والعـدوُ أمَـامنـا
وفي الخلف أهـل، فيم تلتفتــــــانِ ؟!
اروم سوى الـروم الـذين .. إذن فقد
تـأصَـل إرثُ النـاس من غطَفـانِ !
عـذيــريَ من همّي فـإنَ جـــوانحي
بهـا من أسىّ حـربٌ بـدونِ طعـانِ
ويا سيّـدَيْ حرفي وقد لجَّ بي الأسى
فـأصبحتُ أخشى من يـدي ولسـاني
أقيمـا معـايـيـري عفا الله عنكمـا
فـإنَ معـايـير َ الظنـون جَــــواني
زمــــانكُمـا أبقى جـراحـاً لاهلِـهِ
تُــرى مـا الـذي يُبقيه بعـدُ زمـاني ؟

 

 

 

 

أُلقيَت في مِهرَجان الذِكرى المئوية لـ شوقي وحافظ في القاهرة
وَ نُشِرَتْ في جَريدَة
الثورة بتاريخ ١٩٨٢/١١/٥

------------------------------------------

القراءات 176 مرة

اترك تعليقا

تأكد من إدخال جميع المعلومات المطلوبة ، المشار إليها بعلامة النجمة (*). كود HTML غير مسموح به.

Image

للتحدث معنـا

عـدد الـزيارات

مجموع الزيارات للمــوقع 88266

حاليا يوجد 31 guests ضيوف على الموقع

Kubik-Rubik Joomla! Extensions