الكتاب : الاعمدة
المؤلف : د . طه جزاع
محمد درويش … وداعاً
فقد العراق يوم التاسع من تموز الجاري، واحداً من مبدعيه الكبار في مجال الترجمة بعد معاناة طويلة مع المرض . عُرف الأستاذ محمد درويش بترجماته المهمة في الأدب والنقد الأدبي منذ بداية عمله في دار المأمون، وتألق في السنوات الأخيرة بترجماته الروائية للروايات الصادرة عن دار الآداب البيروتية.
لروحه الرحمة والطمأنينة والسكينة ، ولأسرته ومحبيه وللوسط الثقافي العراقي والمترجمين العرب خالص العزاء والمواساة .
استذكر هنا مقالاً كتبته يوم الاثنين 2017/3/13 في جريدة المشرق الغراء ، بعد مفارقة ملتبسة .
حدث الالتباس معي حين وصلتني وأنا في شارع المتنبي نسخة من الترجمة العربية الصادرة عن دار الآداب لرواية الروائية التركية العالمية إليف شافاك " قواعد العشق الأربعون " فقد كنت حريصاً على عدم قراءة هذه الرواية الصوفية بطبعتها التجارية السائدة في سوق الكتب ، بانتظار حصولي على ترجمة الآداب لتي أنجزها د . محمد درويش ، ولما كنت أقارن مع أحد الأكاديميين الاصدقاء بعض سطور وكلمات الترجمتين لاستعراض براعة درويش ، ولغته الجميلة ، واسلوبه السهل ، وتركيباته اللغوية ، ومفرداته المنتقاة بعناية فائقة ، فضلاً عن اختياراته الذكية للأعمال التي يترجمها ، فاجأني بالقول ان د . محمد درويش مترجم عربي ، سوري أو فلسطيني أو لبناني وهو غير مترجمنا العراقي المعروف ، وأن الأمر لايعدو عن كونه تشابهاً في الأسماء ! ولما كنت أثق بقراءات هذا الصديق وسعة اطلاعه واشتغاله بالنقد الأدبي فقد ساورني الشك وبدأت أميل الى تصديق هذه المعلومة ، مع انني استغربت أن يكتب المترجم العربي اسم بغداد الى جانب اسمه في نهاية المقدمة الممتعة للرواية ، ولم أتوقف كثيراً عند ذلك فقد يكون هذا المترجم العربي في بغداد حين ترجم الرواية ، غير أن الأمر تكرر حين بدأت بقراءة الرواية الأخرى لشافاك " لقيطة اسطنبول " ففي نهاية تقديمه كتب المترجم : الدكتور محمد درويش / بغداد / أيلول 2012 !
أن يتطابق اسم محمد درويش مع محمد درويش والدكتور مع الدكتور والمترجم مع المترجم ، فذلك كله قد يحصل مع انه من العجب العجاب ، لكن ان يكون كلاً من الدرويشين في بغداد وفي السنوات نفسها ويترجمان الروايات ذاتها ، فهذا والحق يقال يخرج من باب العجب الى باب التعجب ، على رأي الجاحظ ! لذك طرحت شكوكي لصديقي حمزة مصطفى الذي استعار مني الرواية الاولى وفق منهجنا في استعارة الكتب والروايات ، فلعله بحكم اشتغاله السابق بالنقد الأدبي على اتصال مع المترجم العراقي المعروف الذي قدم ترجمات ممتازة ومشهودة من خلال دار المأمون للترجمة وغيرها منذ عقود ، لكنه أعلمني انه لايعرف شيئاً عن درويش وهل بقي في العراق ، أم انه قد هاجر مع من هاجر في السنوات الأخيرة !
لروحه الرحمة والطمأنينة والسكينة ، ولأسرته ومحبيه وللوسط الثقافي العراقي والمترجمين العرب خالص العزاء والمواساة .
استذكر هنا مقالاً كتبته يوم الاثنين 2017/3/13 في جريدة المشرق الغراء ، بعد مفارقة ملتبسة .
حدث الالتباس معي حين وصلتني وأنا في شارع المتنبي نسخة من الترجمة العربية الصادرة عن دار الآداب لرواية الروائية التركية العالمية إليف شافاك " قواعد العشق الأربعون " فقد كنت حريصاً على عدم قراءة هذه الرواية الصوفية بطبعتها التجارية السائدة في سوق الكتب ، بانتظار حصولي على ترجمة الآداب لتي أنجزها د . محمد درويش ، ولما كنت أقارن مع أحد الأكاديميين الاصدقاء بعض سطور وكلمات الترجمتين لاستعراض براعة درويش ، ولغته الجميلة ، واسلوبه السهل ، وتركيباته اللغوية ، ومفرداته المنتقاة بعناية فائقة ، فضلاً عن اختياراته الذكية للأعمال التي يترجمها ، فاجأني بالقول ان د . محمد درويش مترجم عربي ، سوري أو فلسطيني أو لبناني وهو غير مترجمنا العراقي المعروف ، وأن الأمر لايعدو عن كونه تشابهاً في الأسماء ! ولما كنت أثق بقراءات هذا الصديق وسعة اطلاعه واشتغاله بالنقد الأدبي فقد ساورني الشك وبدأت أميل الى تصديق هذه المعلومة ، مع انني استغربت أن يكتب المترجم العربي اسم بغداد الى جانب اسمه في نهاية المقدمة الممتعة للرواية ، ولم أتوقف كثيراً عند ذلك فقد يكون هذا المترجم العربي في بغداد حين ترجم الرواية ، غير أن الأمر تكرر حين بدأت بقراءة الرواية الأخرى لشافاك " لقيطة اسطنبول " ففي نهاية تقديمه كتب المترجم : الدكتور محمد درويش / بغداد / أيلول 2012 !
أن يتطابق اسم محمد درويش مع محمد درويش والدكتور مع الدكتور والمترجم مع المترجم ، فذلك كله قد يحصل مع انه من العجب العجاب ، لكن ان يكون كلاً من الدرويشين في بغداد وفي السنوات نفسها ويترجمان الروايات ذاتها ، فهذا والحق يقال يخرج من باب العجب الى باب التعجب ، على رأي الجاحظ ! لذك طرحت شكوكي لصديقي حمزة مصطفى الذي استعار مني الرواية الاولى وفق منهجنا في استعارة الكتب والروايات ، فلعله بحكم اشتغاله السابق بالنقد الأدبي على اتصال مع المترجم العراقي المعروف الذي قدم ترجمات ممتازة ومشهودة من خلال دار المأمون للترجمة وغيرها منذ عقود ، لكنه أعلمني انه لايعرف شيئاً عن درويش وهل بقي في العراق ، أم انه قد هاجر مع من هاجر في السنوات الأخيرة !
أول أمس السبت ، التقيت صباحاً حمزة في لقاءنا الاسبوعي التقليدي بمكتبة خالد في حي الجامعة ، وعلى طريقة الصحافة الاستقصائية ، توصلنا الى من يدلنا على درويش ، انه الصديق القديم في دار المأمون علاء خليل ناصر ، اتصلنا بعلاء ليزودنا بهاتف درويش ، وسرعان ما أتصلنا به للتحية والاطمئنان .. والاستفسار عن هذا " الاشكالوية " ! وبصوت هادىء ، وكلمات متواضعة قال : أنا مترجم رواية " قواعد العشق الأربعون " وستة روايات أخرى للروائية إليف شافاك صادرة عن دار الآداب ، كان آخرها رواية " حليب أسود " ... ولا وجود لمترجم آخر لها اسمه د . محمد درويش غيري !
هي مناسبة لتوجيه التحية للمترجم العراقي الفذ د . محمد درويش الذي نفخر به جميعاً ، وهو يحث خطاه بصمت ودأب ومثابرة وابداع على درب المترجمين العرب الكبار أمثال سامي الدروبي في ترجماته العظيمة لروايات دستويفسكي ، وسهيل ادريس في ترجماته العميقة للأدب الوجودي ، وجبرا ابراهيم جبرا في ترجماته الأدبية والنقدية والمسرحية الكبيرة ، وفائز كم نقش الذي قدم لنا قسطنطين جورجيو في روايته الخالدة " الساعة الخامسة والعشرون " وغيرهم من المترجمين العرب الكبار .
هي مناسبة لتوجيه التحية للمترجم العراقي الفذ د . محمد درويش الذي نفخر به جميعاً ، وهو يحث خطاه بصمت ودأب ومثابرة وابداع على درب المترجمين العرب الكبار أمثال سامي الدروبي في ترجماته العظيمة لروايات دستويفسكي ، وسهيل ادريس في ترجماته العميقة للأدب الوجودي ، وجبرا ابراهيم جبرا في ترجماته الأدبية والنقدية والمسرحية الكبيرة ، وفائز كم نقش الذي قدم لنا قسطنطين جورجيو في روايته الخالدة " الساعة الخامسة والعشرون " وغيرهم من المترجمين العرب الكبار .
تم نشرها في -
الدكتور طه جزاع
اترك تعليقا
تأكد من إدخال جميع المعلومات المطلوبة ، المشار إليها بعلامة النجمة (*). كود HTML غير مسموح به.