Print this page

يا مهيب الغيظ يا وطني

قيم هذه المقالة
(4 تقييمات)
Print Friendly, PDF & Email

الشامخُ الباذخُ العالي .. له نثبُ
لــه بـكل دمـاءِ القلـبِ نختضبُ
لــه تُغطّي فجاجَ الأرضِ نخوتُنـا
حتى تكادَ فجاجُ الأرض تَحتجبُ
نصـدُّ عنه هبوبَ الرّيح، خافقـةً
راياتُــنا .. و لــه أكبــادُنـا تجــبُ
هو العـراق..فَمن أبقى..؟ و أي يدٍ
أشقى من اليدِ يـدعـوها فتجتنبُ
هو العـراق .. و بعضٌ من مروءته
أنـا له وحـدَهُ في الضَّيق ننتسـب
*
يا سيّدي يا مهيبَ الغيظ يا وطناً
عـليهِ فَـيضُ جـلالِ اللّٰـه ينسكـبُ
يا هادي الأرض، ما زالت جدائلها
كـلٌ بلمعةِ نجـم ٍ منـك تعتصبُ !
يـا فاتحاً قلبَـهُ للحُبِ .. يـا فـرَحــاً
دارتْ على كل محزونٍ به الحِقَبُ
من حُسنِ عشتار .. من تموز مؤتلقاً
من كَرْمِ بابلَ .. ما قالوا .. وما كتبوا
عـن كل فـجــرٍ مُضيءٍ فــزَّ طائِــرُهُ
من العـراق، و لبّ الكـون منخلـبُ
و أنت تزرع ليــلَ الأرض مبتهجـــاً
هنا هلالٌ .. هنا شمسٌ .. هنا شهبُ!
هنــا حــروفٌ غـريبــاتٌ، و ملحمــةٌ
مسلَّـــــــةٌ ههــنا .. قــــيثارةٌ .. أدبُ
وهبْتَ للأرض كل الأرض مجدَ هوى
و حكمةٍ .. و هززتَ الناس فاضطربوا
كانـوا نيــاماً، و كانـوا غُـيَّباً، فـصحَوا
و إذ رأوا ركـبَ زهــوٍ للعلــى ركـبوا !
*
يا سيدي .. يا مهيبَ الغيظ .. يا وطني
يا واهبـاً لم يقل للـناس : ما وهبوا ؟
و مـا جزوا ؟ .. و هو حتى عندَ محنتِهِ
يجـري لـعطشانهــم منـه دمٌ سَــرِبُ
هــذا العــراق، و بعضٌ من مروءتِــهِ
أن ظلَّ خمساً عن الأخلاق يحتربُ !
*
خمساً، و هم حَمَأٌ فيها .. و نحن بها
حصى تكـاد بــه الأطـواق تنثقـبُ !
خمساً طحنا بها طحناً حشودَهمو
إذا تراختْ أدارَ المقبضَ الغضـبُ
خمساً، و للشرف المزروع في دمهِ
مـــروءةٌ تعتــريها صولـــةٌ عجَـبُ
ها نحن من بعدِ خمسٍ نبتدي صُعُداً
يا حطبَ الموت ماذا جئت تحتطبُ ؟!
من بعدِ خمسٍ بـدأنا الان نـدفعكم
دفعــاً الــى حـيثُ نـارُ اللّٰــه تلتهـبُ
أنــأى قلاعِكموا طهران، ظـــلَّ بـها
ليـــلاً فليــلاً جــناحُ الموت ينسربُ
مـــا أنقـذتْ أهلَهـا ما تـدَّعـون بــها
من الحمايـــةِ لكــن أنقـذَ الهرَب ُ ؟
أعزُ أسواركم ((خرجٌ)) و ها هيَ ذي
ملاعــبٌ لـصقــور الجـو، ما رغبوا !
لـم تستطيعوا بها دفعاً .. بلى دفعــتْ
عنها الشتائمُ و التهريج و الخُطَبُ!
و ها حشودُكمو عنــد الحدودِ لنا
في كـل ليــلٍ عليهــا واثــبٌ يَثـبُ
يا بؤس َ أهليكموا .. يا بؤسَ شعبكمو
حتى متى يحمل البلوى و يحتسبُ ؟!
*
ماذا يسمّونها هم ؟ .. قادسيّةَ من ؟؟
ذي قارَ من ؟ .. أم نهاوندٌ لهم نَسَبُ؟!
أمـــا خميني، و خامنئي، و لَــفُـهُــما
فهم لدى السيف لا رأسٌ، ولا ذنَبُ !
و ما الذي حصّدوا فيها ؟ .. مصيبَتهم
و عــارَهم، و جـرابــاً حشــوُهُ كــذِبُ
و هـــــا هم الآن و الأورامُ تنهـشهــم
أمَـرُ مـا يكسبُ العدوان مـا كـسبوا
يـا سيدي، يا مهيبَ الغيظ، يا وطناً
لم يــرقَ يومـاً الـى اسبابــهِ سَبَـبُ
يا ألفَ شمسٍ و شمسٍ .. يا كواكبها
و يـــا مـــداراتِــها أيـــان تنجـــذبُ
لقـد زرعــنا بهــذي الأرض انفسَــنا
جــــدٌّ و جَـــدٌّ و جَــدٌّ قبلّـهُ .. و أبُ
مُـذْ كُورَت هذه الدنيا و نحـن هنـا
و النخلُ، و الطَّلعُ، و الأهوار ُ، و القصَبُ
و الرافدان هنا، و الشمسُ مُذْ طلعَتْ
و الراسياتُ عليها الثلجُ و الغــرَبُ
هو العــراق، فلو أنَ السَّما هبطتْ
للأرض، ما زالَ عن ميعاده الرَّطَبُ

 

(نُشِرَت في جَريدة الثورة ١٩٨٥/٩/٢٢

------------------------------------------

القراءات 827 مرة

1 تعليق